محمد بن جرير الطبري
26
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأخذها ثم زحف ، حتى انتهى بهم إلى صاحب الترس المذهب - وكان في جماعه عظيمه من أصحاب معاوية ، وذكروا انه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي - فاقتتل الناس هنالك قتالا شديدا ، فشد بسيفه نحو صاحب الترس ، فتعرض له رومي ، مولى لمعاوية فيضرب قدم أبى شداد فيقطعها ، ويضربه أبو شداد فيقتله ، واشرعت اليه الأسنة فقتل ، وأخذ الراية عبد الله ابن قلع الأحمسي وهو يقول : لا يبعد الله أبا شداد * حيث أجاب دعوه المنادى وشد بالسيف على الأعادي * نعم الفتى كان لدى الطراد وفي طعان الرجل والجلاد فقاتل حتى قتل ، فاخذ الراية اخوه عبد الرحمن بن قلع ، فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عفيف بن اياس ، فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس ، وقتل حازم بن أبي حازم الأحمسي - أخو قيس بن أبي حازم - يومئذ ، وقتل نعيم بن صهيب بن العلية البجلي يومئذ ، فاتى ابن عمه وسميه نعيم بن الحارث ابن العلية معاوية - وكان معه - فقال : ان هذا القتيل ابن عمى ، فهبه لي ادفنه ، فقال : لا تدفنه فليس لذلك أهلا ، والله ما قدرنا على دفن ابن عفان رضي الله عنه الا سرا قال : والله لتاذنن في دفنه أو لألحقن بهم ولادعنك . قال معاوية : ا ترى أشياخ العرب قد احالتهم أمورهم ، فأنت تسألني في دفن ابن عمك ! ادفنه ان شئت أو دع فدفنه . قال أبو مخنف : حدثني الحارث بن حصيره الأزدي ، عن أشياخ من النمر من الأزد ، ان مخنف بن سليم لما ندبت الأزد للأزد ، حمد الله واثنى عليه ثم قال : ان من الخطا الجليل ، والبلاء العظيم ، انا صرفنا إلى قومنا وصرفوا إلينا ، والله ما هي الا أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي الا أجنحتنا نجدها بأسيافنا ، فان نحن لم نؤاس جماعتنا ، ولم نناصح صاحبنا كفرنا ، وان